قال: [كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحيُ حَرَّك به لسانَه يريد أن يَحفَظهُ، فأنزل الله:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[القيامة: ١٦]] (١).
وفي الباب بعده قال البخاري: حدثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى عن إسرائيلَ، عن موسى بن أبي عائشة: أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} قال: وقال ابن عباس: [كان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إذا أُنزلَ عليه، فقيل له:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} - يخشى أنْ يَتَفَلَّتَ منهُ - {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ}: أن نَجْمَعَهُ في صدرك {وَقُرْآنَهُ} أَنْ تَقْرَأَه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يقول: أُنزل عليه {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أن نُبَيّنَهُ على لسانك] (٢).
وفي رواية قال:[فكان إذا أتاهُ جبريلُ أطْرَقَ، فإذا ذَهَبَ قرأَهُ كما وَعَدَهُ الله]. وقوله:{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}. أي رب زدني علمًا إلى ما علمتني. قال ابن عيينة:(ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - في زيادة العلم حتى توفاه الله عز وجل).
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك:[أَنَّ الله عزَّ وجلَّ تَابعَ الوَحْيَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته، حتى تُوُفِّيَ، وأكثَرُ ما كان الوحيُ يومَ توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -](٣).
في هذه الآيات: عهدُالله تعالى إلى آدم ونسيانه، وأمره تعالى الملائكة السجود لآدم
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٤٩٢٧) - كتاب التفسير- سورة القيامة، آية (١٦). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٩٢٨) - كتاب التفسير، وانظر كذلك (٤٩٢٩) للرواية بعده. (٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٣٠١٦) - كتاب التفسير، وانظر مسند أحمد (٣/ ٢٣٦)، وكذلك النسائي في "فضائل القرآن" (٨) من حديث أنس.