للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} - قال: تشهده ملائكة الليل والنهار] (١).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فَيَعْرُج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم -: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون] (٢).

وعن قتادة: (وأما قوله {كَانَ مَشْهُودًا} فإنه يقول: ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون تلك الصلاة). وقال: (كنا نحدث أن عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله: حرس الليل وحرسُ النهار).

وقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}. التهجد هو قيام الليل، وهو ما كان بعد نوم. وقد أمر الله تعالى به رسوله بعد المكتوبات. قال علقمة: (التهجد بعد النوم). وقال الحجاج بن عمرو: (إنما التهجد بعد رقدة).

وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [أنه سُئِل: أيُّ الصلاةِ أفضلُ بعد المكتوبة؟ قال: صلاة الليل] (٣).

وفي سنن أبي داود بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: [إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوقظه الله عز وجل بالليل، فما يجيء السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من حِزْبه] (٤).

وفي الصحيحين والسنن عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [يَنْزِلُ ربُّنا تبارك وتعالى كُلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا، حينَ يبقى ثلثُ الليل الآخِرُ فيقولُ: مَنْ يدعوني فأستجيبَ لهُ؟ مَنْ يسألُني فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فأغفِرَ له] (٥).

وفي تأويل قوله: {نَافِلَةً لَكَ} قولان:


(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه (٦٧٠) - كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر، ورواه الترمذي (٣١٣٥)، والنسائي في "التفسير" (٣١٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٧٤).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢)، والنسائي (١/ ٢٤٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والنسائي (٣/ ٢٠٧)، وأحمد (٢/ ٣٠٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) حديث حسن. أخرجه أبو داود (١٣١٦) - أبواب قيام الليل. وانظر صحيح سنن أبي داود (١١٦٨).
(٥) حديث صحيح. أخرجه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة. انظر مختصر صحيح مسلم - حديث رقم - (١٨٨٠)، وسنن أبي داود (١٣١٥) - أبواب قيام الليل. باب أي الليل أفضل.

<<  <  ج: ص:  >  >>