التفضيل في الرزق والولد والخير وما المشركون برادّي ذلك على عبيدهم أفبنعمة الله يجحدون. الله تعالى هو الذي جعل لكم الأزواج والبنين والحفدة ورَزَقَكُم فكيف تكفرون! .
فقوله:{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} - أي بِقبض أرواحكم من أبدانكم. فهو إخبار من الله تعالى عن تصرفه بخلقه، إذ أنشأهم من العدم، ثم يحييهم، ثم يميتهم.
وقوله:{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}. قال النسفي:(إلى أخسه وأحقره، وهو خمس وسبعون سنة، أو ثمانون، أو تسعون).
وقوله:{لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}. قال ابن كثير:(أي: بعد ما كان عالِمًا أصبح لا يَدْري شيئًا من الفَنَدِ والخَرَفِ). قال ابن عباس:({وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}، يعني إلى أسفل العمر، يصير كالصبي الذي لا عقل له).
وفي صحيح السنة أحاديث في آفاق معنى الآية:
الحديث الأول: أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوّذ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من البخل](١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: [كان يأمر بهؤلاء الخمسِ ويُخْبِرُهُنَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم إني أعوذُ بك من البُخْل، وأعوذ بك من الجُبْنِ، وأعوذ بكَ أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُرِ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر](٢).
الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣٧١)، ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤٠)، وأحمد (٣/ ١١٣) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٣٧٠) - كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل. وكذلك (٦٣٩٠). وأخرجه النسائي (٨/ ٢٥٦)، والترمذي (٣٥٦٧)، وابن حبان (١٠٠٥) (١٠١١)، وأخرجه أحمد (١/ ١٨٣)، (١/ ١٨٦) من حديث سعد بن أبي وقاص.