فقوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} - هو الله تعالى قائم على كل نفس في أرزاقها وأجلها وأعمالها.
قال قتادة: (ذلكم ربكم تبارك وتعالى، قائمٌ على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم، وحفظَ عليهم والله أعمالهم). وقال ابن عباس: (يعني بذلك نفسه، يقول: هو معكم أينما كنتم، فلا يعمل عاملٌ إلا والله حاضِرُه. ويقال: هم الملائكة الذي وُكلوا ببني آدم).
وقال الضحاك: (فهو الله قائم على كل برّ وفاجر، يرزقهم ويَكلؤهم، ثم يشرك به منهم من أشرك).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} [الأنعام: ٥٩].
٢ - وقال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: ٦١].
٣ - وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: ٦].
٤ - وقال تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: ١٠].
٥ - وقال تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: ٧].
٦ - وقال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: ٤].
ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق معنى هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث عبادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة] (١). وفي لفظ: [إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب. قال: يا رب وما أكتب؟
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣١٧)، والترمذي في التفسير (٢/ ٢٣٢)، وانظر تخريج المشكاة (٩٤)، وكتابي: أصل الدين والإيمان (٢/ ٨٠٧) لتفصيل الروايات المختلفة.