وفي التنزيل:{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[ما من نبيّ من الأنبياء إلا قد أُعطِيَ من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة](١).
فائدة: القرآن يُطلق على كل من الكتب المتقدمة، لأنه مشتق من الجميع. ذكره الحافظ ابن كثير - ثم أورد حديث الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [خففت على داودَ القراءةُ فكان يأمرُ بدابَّته أن تُسرَجَ، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسْرَجَ دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه](٢).
قلت: والحديث رواه البخاري أيضًا بلفظ: [خُفِّفَ على داودَ عليه السلام القرآنُ فكان يأمرُ بِدوابِّهِ فَتُسْرَجُ فيقرأُ القرآنَ قبل أن تُسْرجَ دَوابُّه، ولا يأكل إلا من عمل يده]. ولا شك أن المقصود بالقرآن هنا الزَّبور.
وقوله:{بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا}. قال القرطبي:(أي هو المالك لجميع الأمور، الفاعل لما يشاء منها، فليس ما تلتمسونه مما يكون بالقرآن، إنما يكون بأمر الله).
أي: أفلم يعلم المؤمنون ويتبينوا أن حجة هذا القرآن وبيانه وإعجازه يكفي لإيمان جميع الخلق لو شاء الله ذلك. قال ابن عباس:({أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا}، يقول: يعلم).
وقال قتادة:(أفلم يعلم الذين آمنوا). أو قال:(أفلم يتبيّن الذين آمنوا).
وقال أبو العالية:(قد يئس الذين آمنوا أن يَهدُوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعًا).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٩٨١)، (٧٢٧٤)، وأخرجه مسلم - حديث رقم - (١٥٢). (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٣١٤)، والبخاري (٣٤١٧)، كتاب أحاديث الأنبياء، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٦٢٢٥).