للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّبْسُ في لغة العرب الخلط. قال الرازي: (لَبَسَ عليه الأمر خلط).

ومنه قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: ٩]. وفي الأمر لُبْسَةٌ: أي شبهة، يعني ليس بواضح. وعن ابن عباس: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} يقول: لخلطنا عليهم ما يخلطون).

ومن أقوال أئمة التفسير في ذلك:

١ - عن ابن عباس: ({وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} قال: لا تخلطوا الصدق بالكذب).

٢ - عن أبي العالية قال: (يقول: لا تخلطوا الحق بالباطل، وأدّوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -).

٣ - عن مجاهد: ({وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} قال: اليهودية والنصرانية بالإسلام).

٤ - عن ابن زيد: ({وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}، قال: الحقّ، التوراة الذي أنزل الله على موسى، والباطل الذي كتبوه بأيديهم).

وكلها أقوال متقاربة في المعنى مفادها نَهْيُ بني إسرائيل عن كتمان الحق وإظهار الباطل. وقد حذّر الله أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من تقليد اليهود في تلك الصفة المشينة، وفي ذلك أحاديث من السنة الصحيحة:

الحديث الأول: أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ سُئِلَ عن عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلجِمَ يومَ القيامة بلجامٍ من نار] (١).

وفي رواية لابن ماجة بلفظ: [ما من رجلٍ يحفظُ علمًا فيكتمهُ إلا أتى يوم القيامة ملجومًا بلجامٍ من نار].


(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٨٠٠). انظر صحيح سنن الترمذي (٢١٣٥)، وصحيح سنن أبي داود (٣١٠٦)، ورواه ابن ماجة وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>