في هذه الآيات: إن الله تعالى لا يخشى ولا يمتنع من ذكر أي شيء مما قل أو كثر من أجل إثبات هذا الحق ونصره وإبطال حجج المبطلين والمعاندين. فيوقن المؤمنون، ويستهزئ الكافرون: الذين ينقضون ميثاق الله الذي أخذه عليهم ويفسدون في الأرض، وأولئك هم الخاسرون.
وقوله:{يَسْتَحْيِي} أصله في لغة العرب يستحييُ فلما استثقلت الضمة على الياء سكنت. وقيل معنى لا يستحيي لا يخشى، وقيل: لا يترك، وقيل: لا يمتنع.
قال الرازي:(وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} أي: لا يستبقي).
وأما تفصيل ذلك كلام المفسرين:
١ - {لَا يَسْتَحْيِي} لا يخشى. قال ابن جرير:(إن الله لا يخشى أن يضرب مثلًا، ويستشهد على ذلك. . . بقول الله تعالى:{وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}[الأحزاب: ٣٧]-وينسب ذلك لبعض أهل العربية- قال: ويزعم أن معنى ذلك: وتستحي الناس والله أحق أن تستحيه فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء).
٢ - {لَا يَسْتَحْيِي} أي لا يترك. قال النسفي: (أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يتمثل بها لحقارتها، وأصل الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من
(١) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (٦٥٤٤)، (٦٥٤٨)، وصحيح مسلم (٨/ ١٥٣)، ورواه أحمد. ورواه ابن ماجة والترمذي. انظر صحيح الجامع (٥٣٦).