قال ابن زيد:(الكاذبون). وقال: (كل شيء في القرآن إلا قليلًا "فاسق" فهو كاذب. وقرأ قول الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ}. قال:"الفاسق" هاهنا، كاذب).
قلت: والفسق يشمل أكثر من ذلك، فهو يتضمن جميع أشكال الخروج عن الطاعة وارتكاب المخالفات الشرعية.
قال ابن كثير:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، أي: الخارجون عن طاعة ربهم، المائلون إلى الباطل، التاركون للحق).
في هذه الآيات: ثنَاءٌ من الله سبحانه على القرآن الكريم وَمَدْحٌ له، وَأَمْرٌ منه جل ثناؤه لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بالتحاكم إليه وإقامة منهاجه في الحكم، وتَحْذِيرٌ من الانحراف عنه إلى مناهج أهل الشبهات والشهوات وطريقة الجاهلية.
فقوله:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ}. أي: هذا القرآن.
وقوله:{بِالْحَقِّ}. أي: بالصدق واليقين.
وقوله:{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ}. أي: يصدق ما جاء في كتب الله المتقدمة.