الضَّعْفِ حَدّاً مُسْتَحِيْلاً أَوْ مُسْتَبْعَداً؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فِيْهِ (١). وَتَنْحَصِرُ فِي (التَّبْلِيْغِ، وَالْإِغْرَاقِ، وَالْغُلُوِّ)؛ لَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِقْرَاءِ، بَلْ بِالدَّلِيْلِ الْقَطْعِيِّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ:
١ - الْمُدَّعَى إِنْ كَانَ مُمْكِناً عَقْلاً وَعَادَةً: فَتَبْلِيْغٌ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ ... دِرَاكاً فَلَمْ يُنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَل (٢)
أَيْ: لَمْ يَعْرَقْ، فَلَمْ يُغْسَلْ.
اِدَّعَى: أَنَّ فَرَسَهُ أَدْرَكَ ثَوْراً وَنَعْجَةً فِي مِضْمَارٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَعْرَقْ. وَهَذَا مُمْكِنٌ عَقْلاً وَعَادَةً.
٢ - فَإِنْ كَانَ مُمْكِناً عَقْلاً لَا عَادَةً: فَإِغْرَاقٌ؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]
وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِيْنَا ... وَنُتْبِعُهُ الْكَرَامَةَ حَيْثُ مَالَا (٣)
وَهَذَا مُمْكِنٌ عَقْلاً لَا عَادَةً، بَلْ فِيْ زَمَانِنَا يَكَادُ يَلْحَقُ بِالْمُمْتَنِعِ عَقْلاً!
(١) أي: في الشّدة والضّعف.(٢) لامرئ القيس في ديوانه ص ٢٢، والإنصاف ٢/ ٧٥١، وتحرير التّحبير ص ١٥٤، والإيضاح ٦/ ٦١، وإيجاز الطّراز ص ٤٥٤، ومعاهد التّنصيص ٣/ ١٦، وأنوار الرّبيع ٤/ ٢١٢، وبلا نسبة في نقد النّثر ص ٨٣.(٣) لعَمرو بن الأهتم (أعشى تغلب) في كتاب الصبح المنير ص ٢٧١، وفي شعر الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم ص ٩٨، وتحرير التحبير ص ١٤٧، ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٥، ولعُمَيْر بن الأيْهَم التغلبيّ في نقد الشعر ص ١٤١، ولعُمير بن الأهتم في الصناعتين ص ٣٦٦، ولعمرو بن الأيهم التغلبي في كفاية الطالب ص ١٩٨، ولعُمَير بن كريم التغلبي في نهاية الأرب ٧/ ١٠٣، ولعُمَير بن كريم الثعلبي في خزانة الحموي ٣/ ١٣٥، ولعمرو بن كرب الثعلبي في نفحات الأزهار ص ٢٤٧، وبلا نسبة في إعجاز الباقلاني ص ٣٣٢، وقانون البلاغة ص ٩٦، والإيضاح ٦/ ٦٢، وإيجاز الطراز ص ٤٥٤، وأنوار الربيع ٤/ ٢١٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute