وَالثَّانِيْ: اِسْتِيْفَاءُ أَقْسَامِ الشَّيْءِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} [الشّورى: ٤٩ - ٥٠]؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِمَّا أَلَّا يَكُوْنَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ يَكُوْنَ لَهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وَقَدِ اسْتُوْفِيَ فِي الْآيَةِ جَمِيْعُ الْأَقْسَامِ.
* * *
٩٣ - وَالْقَوْلِ بِالْمُوْجَبِ، وَالتَّجْرِيْدِ ... وَالْجِدِّ، وَالطِّبَاقِ، وَالتَّأْكِيْد
وَالْقَوْلِ بِالْمُوْجَبِ: (١)
وَهُوَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَقَعَ صِفَةٌ فِي كَلَامِ الْغَيْرِ؛ كِنَايَةً عَنْ شَيْءٍ أُثْبِتَ لَهُ حُكْمٌ، فَتُثْبِتَ فِي كَلَامِكَ تِلْكَ الصِّفَةَ لِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَهُ أَوِ انْتِفَائِهِ عَنْهُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: ٨]؛ فَإِنَّهُمْ كَنَّوْا بِـ (الْأَعَزِّ) عَنْ فَرِيْقِهِمْ، وَبِـ (الْأَذَلِّ) عَنْ فَرِيْقِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَأَثْبَتُوا لِلْأَعَزِّ الْإِخْرَاجَ، فَأَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى - فِي الرَّدِّ - صِفَةَ الْعِزَّةِ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثُبُوْتِ حُكْمِ الْإِخْرَاجِ لِلْمَوْصُوْفِيْنَ بِصِفَةِ الْعِزَّةِ وَلَا لِنَفْيِهِ عَنْهُمْ.
وَالثَّانِيْ: حَمْلُ لَفْظٍ وَقَعَ فِيْ كَلَامِ الْغَيْرِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ بِذِكْرِ مُتَعَلَّقِهِ (٢)؛ كَقَوْلِهِ: [الخفيف]
(١) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٥٦٣.(٢) (بذكر متعلّقه) متعلّق بالحمل؛ أي: يُحمَلُ على خلافِ مُرادِه بأن يذكر متعلّق ذلك اللّفظ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.