وفى أواخر هذه السنة تناهى سعر أردب القمح إلى ثلاثة أشرفيات واثنى عشر نصفا فضة، وبطة الدقيق بأشرفى وخمسة أنصاف فضة، وارتفعت أسعار الأشياء حتى الماء، ووقف حال المعاملة بالفضة فإنها كانت كلها مغشوشة بالنحاس وغيره، وصار الأشرف القايتبايى يصرف بخمسة وستين نصفا فضة، وصار السوقة لا يقبلون من الفضة إلا القليل وكذا الفلوس الجدد، وقاسى أهل مصر فى هذه السنة شدة عظيمة، قاله ابن إياس.
وفى سنة ٩٢٦ بلغ سعر أردب القمح ثلاثة أشرفيات، وأردب الشعير أربعمائة درهم، والفول ستمائة درهم، وعلا السعر فى سائر الحبوب، وبلغ رطل السمن أربعة أنصاف فضة، والشيرج ثلاثة أنصاف، ورطل اللحم الضانى ثمانية عشر درهما نقرة، ورطل اللحم البقرى ستة عشر، ورطل السكر ثمانية أنصاف فضة، ورطل العسل الأسود ثلاثة أنصاف، ورطل الصابون خمسة أنصاف، وراوية الماء أربعة أنصاف، وعم الغلاء سائر الأقمشة كالجوخ والحرير الملوّن والبياض، وسبب ذلك كله غش المعاملة من الذهب والفضة، حتى الأشرفى البيبرسى صرف بثلاثة أشرفيات، والأشرفى المنصورى صرف بأشرفيين وأربعة أنصاف، وكذلك الأشرفى العثمانى ضرب الخنكار (١)، وكثر فى الفضة جميعها الغش والفساد بحيث ينكشف نحاسها في ليلة واحدة.
وفى هذه السنة سعر ملك الأمراء الذهب العثمانى، فجعل صرف الأشرفى العثمانى بأشرفيين من غير زيادة وكان قبل ذلك يصرف بأشرفيين وخمسة أنصاف، وصار للسلع بيعان: بيع بالذهب وبيع بالفضة، فوقفت الأحوال بسبب ذلك، ثم إن ملك الأمراء نادى فى القاهرة بأن من رد معاملة الفضة شنق من غير معاودة فاستعملوها مع كثرة غشها. انتهى من ابن إياس.
(١) كذا فى الأصل وفى بدائع الزهور ج ٥، ص ٣٣٢ (الخندكار).