الجيزة ونحوها من الأراضى التى زرعت بدريا، فكان ذلك سببا فى شحة الغلال وغيرها.
ثم فى آخر هذه السنة انحطت الأسعار فى البضائع قليلا، وسكن الاضطراب بسبب أن ملك الأمراء خلع على القاضى عبد العظيم الصيرفى وقرره فى الحسبة عوضا عن الزينى بركات إلى أن يحضر من الحجاز، فأظهر النتيجة العظمى فى انحطاط أسعار البضائع بعد ما اشتد الغلاء بمصر، وغلقت الطواحين فصار يطوف بالقاهرة كل يوم ثلاث مرات ويضرب السوقة ويهددهم بالشنق وغيره، ورسم للجبانيين والسماكين بأن يقلوا بالشيرج الطرى دائما، وكتب قسائم على المعصرانية بأن لا يصنعوا الزيت الحلو أبدا، ثم نادى فى القاهرة بتسعير اللحم الضانى والبقرى والجبن وسائر البضائع، فسعر البطة من الدقيق بثلاثة عشر نصفا فضة وكانت بستة عشر، ثم أحضر القزازين والتجار وعمل معدّ لهم فى بيع الغزل والمقاطع الخام وسائر القماش الأبيض فهابته التجار والسوقة وارتفعت الأسواق بالدعاء. انتهى من ابن أياس.
/وفى سنة ٩٢٥ قبض الأمراء على جماعة من اليهود من معلمى دار الضرب، وأمرهم بالتوجه إلى إسلانبول لإصلاح المعاملة، وسببه أنه رأى معاملة السلطان ابن عثمان فى الذهب قد فسدت وصارت كلها غشا وزغلا.
وفى هذه السنة وقع الغلاء بمصر وقلت الغلال وعز وجود الخبز فى الأسواق، وبلغ سعر الأردب القمح إلى ألف درهم، وسعر البطة من الدقيق إلى عشرين نصف فضة، وعز وجود الشعير والفول والتبن والجبن والسمن والشيرج وغير ذلك.
ولغلاء اللحم لم يضج أحد من الناس فى هذه السنة إلا القليل، ولم يفرق ملك الأمراء على أحد من الناس أضحية فى تلك السنة كالتى قبلها، وبيع رطل اللحم البقرى بنصف فضة.