من خالف ذلك شنق، ثم بلغ سعر البقرة ثلاثين دينارا وأربعين دينارا، وبيع الخروف الكبير بعشرة دراهم واثنى عشر درهما، وسبب ذلك أن الأشرفى الذهب العثمانى صار يصرف بخمسين نصفا فضة، ومعاملة الفضة صار أغلبها نحاسا وأكثرها غشا، وصرف النصف الفضة بستة عشر من الفلوس.
وفى هذه السنة أيضا بيعت البضائع بسعرين، ووصل صرف النصف الفضة بالفلوس العتق ستة عشر درهما. وكانت الفلوس الجدد تصرف معادّة وكانت فى غاية الخفة فتضرر الناس من ذلك وغلقت الدكاكين وعز الخبز وسائر البضائع.
وفى تلك السنة طاف الزينى بركات بن موسى فى شوارع القاهرة وسعر جميع الأشياء حتى الكنافة سعرها كل رطل بدرهمين وكانت بأربعة دراهم.
وفى تلك المدة كانت معاملة السلطان الغوري فى الذهب والفضة والفلوس الجدد كلها غشا، وكانت من أبخس المعاملات لا يحل بها بيع ولا شراء لأنه قرّر على دار الضرب فى كل شهر ما لا له صورة، فكانوا يضعون فى الذهب والفضة النحاس والرصاص جهارا، فإذا صفى الدينار يخلص منه مقدار من الذهب يساوى اثنى عشر نصفا لا غير، كما فى ابن إياس.
وفى سنة ٩٢٣ قلت الغلال وارتفع الخبز من الأسواق بسبب أن العثمانية لما دخلوا القاهرة نهبوا الغلال التى فى الشون وأطعموها لخيولهم وأتباعهم.
وفى تلك السنة وصل ثمن راوية الماء أربعة أنصاف فضة، بسبب أن جميع السقائين كانوا مسافرين فى تجريدة ابن عثمان إلى الصعيد بجمالهم ورواياهم.
وفيها نودى فى القاهرة بإبطال الفلوس وضربوا فلوسا جددا من النحاس غير الأولى، وكانت خفيفة جدا فخسر الناس الثلث بسبب ذلك ووقف حال التعامل.