التواطؤُ والتَّشاعرُ» (١)، وقولُه:«وأمّا الذي قُلنا .. ، فما لا خلافَ فيه مِنْ أهلِ العلمِ جميعاً، فصحَّ ما قُلنا في الآيةِ مِنْ التَّأويلِ بالنَّقلِ المُستفيضِ وراثةً عمَّن لا يجوزُ خلافُه»(٢)، وقولُه:«ذلك قالَته الأُمَّةُ عن بيانِ الله جلَّ ثناؤُه على لسانِ رسولِه ﷺ، فنقلَتْه أُمَّةُ نبيِّه ﵇ نقلاً مُستفيضاً، قطعَ العُذرَ مجيئُه، ودفعَ الشَّكَّ فيه عن قلوبِ الخلقِ ورودُه»(٣).
وقد ذكرَ ياقوتُ الحمويّ (٤)(ت: ٦٢٦) شيئاً مِنْ معنى الإجماعِ عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مِنْ بعضِ كُتبِه المفقودةِ، فقالَ: «وقد كانَ محمد بن داود الأصبهاني (٥) لمّا صنَّفَ كتابَه المعروفَ ب (كتابِ الوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ) ذكرَ في بابِ الإجماعِ عن أبي جعفرٍ الطّبريِّ أنَّ الإجماعَ عنده: إجماعُ هؤلاءِ المُقدَّمِ ذِكرُهم الثّمانيةُ نفرٍ دون غيرِهم (٦)؛
(١) جامع البيان ٧/ ٩٣. (٢) جامع البيان ٤/ ٢٣٥. (٣) جامع البيان ٦/ ٤٦٤. (٤) هو شهابُ الدّين أبو عبدِ الله البغداديّ، رحّالةٌ أديبٌ أخباريٌّ مؤَرِّخٌ، صنَّفَ: معجمَ الأدباءِ، ومعجمَ البُلدانِ، وغيرها، مات سنة (٦٢٦). ينظر: السير ٢٢/ ٣١٢، وشذرات الذّهب ٧/ ٢١٢. (٥) هو ابنُ داود الظّاهريِّ (ت: ٢٧٠)، وكانَ عالماً مُتفنِّناً، خلفَ أباه في الفتوى، ومات سنة (٢٩٧)، وقد كانَ بين أبيه وابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) مكاتباتٌ وردودٌ. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٦٠، والسير ١٣/ ١٠٩. (٦) يعني أبا حنيفة (ت: ١٥٠)، وصاحبيه أبا يوسف (ت: ١٨٣)، ومحمدَ بن الحسن (ت: ١٨٩)، والأوزاعيَّ (ت: ١٥٧)، والثَّوريَّ (ت: ١٦١)، ومالكَ بن أنس (ت: ١٧٩)، والشّافعيَّ (ت: ٢٠٤)، وإبراهيمَ بن خالد الكلبي (ت: ٢٤٠) أبا ثور. وهم مَنْ أقامَ عليهم ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) كتابَه الجليلَ: (اختلافُ علماءِ الأمصارِ في أحكامِ شرائِعِ الإسلامِ). ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٥٧.