معنى قولِه تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠](١)، وكذا تكرارُه لحديثِ:«إنَّ الله قد أثنى عليكم -أي أهلَ قُباءٍ- بالطُّهورِ خيراً .. »(٢)، مِنْ ثلاثة عشر طَريقٍ، عندَ استدلالِه به في قولِه تعالى ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨](٣).
ولا تخفى فائِدةُ هذا التِّكرارِ لطُرُقِ الحديثِ في تقويَةِ إسنادِه، وإيضاحِ معانيه، وبيانِ سِياقِه، مع مُراعاةِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) لمنهجِ الكتابِ في الاختصارِ، والاقتصارِ على بعضِ ما يُغني، كما في قولِه مُستَدِلاً لبعضِ اختيارِه:«مع ما قد رُوِيَ في ذلك عن رسولِ الله ﷺ مِنْ الأخبارِ التي قد ذَكرْنا بعضَها وترَكنا ذِكرَ كثيرٍ مِنها؛ استغناءً بما ذَكرْنا مِنها عمّا لم نذكُر، وكراهةً مِنّا إطالةَ الكتابِ باستقصاءِ جَميعِه»(٤).
عشرون: إذا احتاج لتكرار الخبر ذكرَ ما لم يذكره مِنْ قبل، كما نَصَّ عليه في قولِه عن بعضِ الأقوالِ: «وبذلك جاءَت الأخبارُ عن
(١) جامع البيان ١١/ ٢٤٤. (٢) أخرجه ابنُ أبي شيبة في المصنّف ١/ ١٥٣، وأحمد في المسند ٣٩/ ٢٥٤ (٢٣٨٣٣)، وابن شَبّة في تاريخ المدينة ١/ ٤٨، والبخاري في تاريخه ١/ ١٨. من طريق شهر بن حوشَب، عن محمد بن عبد الله بن سلام. وهو صحيحٌ بمجموعِ طُرقِه، ومنها حديثُ أبي هريرة، وأبي أيوب، وجابر، وأنس، وعويم بن ساعدة ﵃. وينظر: سنن أبي داود ١/ ١٦٩ (٤٥)، وجامع الترمذي ٥/ ٢٨٠ (٣١٠٠)، وسنن ابن ماجه ١/ ٣٠٨ (٣٥٥)، ومسند أحمد ٢٤/ ٢٣٥ (١٥٤٨٥)، والمجموع، للنووي ٢/ ٩٩، وفتح الباري ٧/ ٢٨٩. (٣) جامع البيان ١١/ ٦٨٨ - ٦٩٣. وينظر في مِثلِه من الأمثِلةِ: ٩/ ٢٤٨، ٤٩٩، ١٠/ ١٤، ٢٠/ ٦٢٨. (٤) جامع البيان ٧/ ٩٤.