قال الشافعي: وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة واعترض ابن داود عليه في تعبيره بالتسع فقال: إما أن يريد به الأيام أو الليالي؛ إن أراد الأيام فاللفظ مختل؛ لأن جمع المذكر في العدد بالهاء كما قال تعالى:{وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ}(١)، وإن أراد الليالي فالمعنى مختل؛ لأن الليالي التي يصح الإحرام فيها عنده عشر لا تسع.
قال الأصحاب: هاهنا قسم آخر؛ وهو أن يريد الأيام والليالي جميعًا، والعرب تغلب التأنيث في العدد، ولذلك قال تعالى:{أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(٢)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "واشترط الخيار ثلاثًا"(٣). والمواد الأيام والليالي. . . . إلى آخر ما ذكر.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكره في القسم الأول من أن جمع المذكر لابد فيه من الهاء إنما محله إذا كان المعدود ملفوظًا به، فإن كان محذوفًا كما وقع في كلام الشافعي فكقولك صمت عشرة -يريد: عشرة أيام- فإنه يجوز له حذف التاء وإثباتها وإن كان الإثبات هو الفصيح.
ومما ورد من ذلك ما حكاه الكسائي عن ابن الجراح: صمنا من الشهر خمسًا.
(١) سورة الحاقة (٧). (٢) سورة البقرة (٢٣٤). (٣) أخرجه مسلم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة.