تَخِفُّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَاظَمَهَا قَلْبُهُ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْكَبَائِرِ لَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ، لِمُوَافَقَتِهِمْ وَمُرَاعَاتِهِمْ لِمَصْلَحَةِ عَرَضِ الْدُّنْيَا.
وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُسَافِرُ (١) إِلَى دِيَارِهِمْ، رَأَى نَفْسَهُ فِيْ الْرُّؤْيَا أَعْمَى، وَهَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مُتَوَاتِرٌ جِدَّاً، وَمَشْهُوْرٌ؛ فَإِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْرُّجُوْعِ عَنْ ذَلِكَ، رَأَى مَا يَسُرُّه، هَذَا إِذَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ؛ فَهُوَ مِنْهُمْ، لِقَوْلِهِ - عليه السلام -: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (٢).
وَقَالَ سَهْلٌ: (إِذَا ظَهَرَتْ المَعَاصِيُّ وَالْبِدَعُ فِيْ أَرْضٍ، فَا خْرُجُوْا مِنْهَا إِلَى أَرْضِ المُطِيْعِيْنَ) (٣).
قُلْتُ: وَقَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ، إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَاتَّخَذُوْهُ سُنَّةً، لَا أَظْهَرَ اللهُ سُنَّتَهُمْ هَذِهِ، وَلَا كَثَّرَهَمُ اللهُ فِيْ أَرْضِهِ.
(١) لعلها سافر.(٢) سبق تخريجه، انظر (ص ٣٩٩).(٣) انظر: «تفسير السلمي» (٢/ ١١٨)، «تفسير النسفي» ـ دار الكلم الطيب ـ (٢/ ٦٨٣)، «روح المعاني» للآلوسي (٢١/ ١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.