الروَاة مِمَّا لَيْسَ من حَدِيثهمْ، وَأما من لم يصل إِلَى هَذِه الْمرتبَة فَكيف يقْضِي بِعَدَمِ وجدانه للْحَدِيث بِأَنَّهُ مَوْضُوع هَذَا مِمَّا يأباه تصرفهم انْتهى (قلت) فاستفدنا من هَذَا أَن الْحفاظ الَّذين ذكرهم وأضرا بهم إِذا قَالَ أحدهم فِي حَدِيث لَا أعرفهُ أَو لَا أصل لَهُ كفى ذَلِك فِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالله أعلم (قَالَ) السُّيُوطِيّ فِي شرح التَّقْرِيب: وَمن الأمارات كَون الرَّاوِي رَافِضِيًّا والْحَدِيث فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت (قلت) أَو فِي ذمّ من حاربهم، وَذكر بعض شيوخي أَنه روى عَن شَيْخه الْحَافِظ الْمُحدث الْبُرْهَان النَّاجِي بالنُّون أَن من أَمَارَات الْمَوْضُوع أَن يكون فِيهِ: وَأعْطى ثَوَاب نَبِي أَو النَّبِيين وَنَحْوهمَا وَالله تَعَالَى أعلم (وَهل) يثبت الْوَضع بِالْبَيِّنَةِ كَأَن يرى عَدْلَانِ رجلا يصنف كلَاما ثمَّ ينْسبهُ إِلَى النَّبِي قَالَ الزَّرْكَشِيّ: يشبه أَن يجِئ فِيهِ التَّرَدُّد فِي أَن شَهَادَة الزُّور هَل تثبت بِالْبَيِّنَةِ، مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ لَا يعْمل بِهِ، وَحكم الْمَوْضُوع أَن تحرم رِوَايَته فِي أَي معنى كَانَ بِسَنَد أَو غَيره مَعَ الْعلم بِحَالهِ إِلَّا مَقْرُونا بالإعلام بِأَنَّهُ مَوْضُوع، وَكَذَا مَعَ الظَّن لقَوْله " من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين " رَوَاهُ مُسلم، وَقَوله يرى هُوَ بِضَم الْيَاء بِمَعْنى يظنّ، وَفِي الْكَاذِبين راويتان فتح الْمُوَحدَة على إِرَادَة التَّثْنِيَة وَكسرهَا على إِرَادَة الْجمع.
[فصل]
قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير: حكى عَن بعض الْمُتَكَلِّمين إِنْكَار وُقُوع الْوَضع بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا الْقَائِل إِمَّا لَا وجود لَهُ أَو هُوَ فِي غَايَة الْبعد عَن ممارسة الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَقد حاول بَعضهم الرَّد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد ورد عَنهُ بِأَنَّهُ قد قَالَ: سيكذب عَليّ فَإِن كَانَ هَذَا صَحِيحا فسيقع الْكَذِب عَلَيْهِ لَا محَالة، وَإِن كَانَ كذبا فقد حصل الْمَطْلُوب، وَأجِيب عَن الأول بِأَنَّهُ لَا يلْزم وُقُوعه الْآن إِذْ بَقِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أزمان يُمكن أَن يَقع فِيهَا مَا ذكر، وَهَذَا القَوْل وَالِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ وَالْجَوَاب عَنهُ من أَضْعَف الْأَشْيَاء عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث وحفاظهم الَّذين كَانُوا يتضلعون من حفظ الصِّحَاح ويحفظون أَمْثَالهَا وأضعافها من المكذوبات خشيَة أَن تروج عَلَيْهِم أَو على أحد من النَّاس.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.