مِنْ وَرَاءِ ضَعْفٍ فَوَقَعَتْ لَهُ فِي قلب النَّبِي رِقَّةٌ فَهَمَّ أَنْ يَقْصُدَهُ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَدْعُوَ لَهُ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ لَا تُسَلِّمْ عَلَى الْجَزَّارِ فَاغْتَمَّ مِنْ ذَلِكَ رَسُول الله، لَا يَدْرِي أَيَّ سَرِيرَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِذْ مَنَعَهُ مِنْهُ، فَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ وَلَمْ يَدْخُلِ السُّوقَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لِي قُمْ بِنَا نَدْخُلُ السُّوقَ فَنَنْظُرُ أَيَّ شَيْءٍ حَدَثَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْجَزَّارِ، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا إِلَى السُّوقِ فَإِذَا نَحْنُ بِالْجَزَّارِ قَائِمًا عَلَى بَعِيرِهِ كَمَا رَأَيْنَاهُ بالْأَمْس فهم النَّبِي أَنْ يَقْصِدَهُ وَيَسْأَلَهُ أَيُّ سَرِيرَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، إِذْ مَنَعَهُ عَنْهُ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ سَلِّمْ عَلَى الْجَزَّارِ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبِي جِبْرِيلُ أَمْسِ مَنَعْتَنِي مِنْهُ، وَالْيَوْمَ أَمَرْتَ بِهِ قَالَ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْجَزَّارَ اللَّيْلَةَ وَعَكَتْهُ الْحُمَّى وَعَكًا شَدِيدًا فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَاقْصُدْهُ يَا مُحَمَّدُ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَبَشِّرْهُ وَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ (عد) من طَرِيق دِينَار بن عبد الله مولى أنس.
الْفَصْل الثَّانِي
(١٢) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ أَن النَّبِي أَتَى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ التُّجَّارِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلا مَنْ صَدَقَ وَوَصَلَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ (حب) وَفِيه الْحَارِث بن عبيد يَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ، وَجَاء من حَدِيث أنس أَنه دخل سوق الْمَدِينَة فَقَالَ أَلا إِن التَّاجِر فَاجر أَلا إِن التَّاجِر فَاجر (قا) وَفِيه أَبُو سحيم مبارك بن سحيم مَتْرُوك (تعقب) بِأَن الْحَارِث روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والْحَدِيث صَحِيح، رُوِيَ من عدَّة طرق أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة من حَدِيث رِفَاعَة ابْن رَافع أَنه خرج مَعَ رَسُول الله إِلَى الْمصلى بِالْمَدِينَةِ فَوجدَ النَّاس يتبايعون فَقَالَ يَا معشر التُّجَّار إِن التُّجَّار يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجارا إِلَّا من اتَّقى الله وبر وَصدق، وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شبْل سَمِعت رَسُول الله يَقُول التُّجَّار هم الْفجار، قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد أحل الله البيع قَالَ بلَى وَلَكنهُمْ يحلفُونَ فيأثمون، وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده عَن عَليّ قَالَ التَّاجِر فَاجر إِلَّا من أَخذ بِالْحَقِّ وَأَعْطَاهُ (قلت) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.