الْجَوْزِيِّ ذَكَرْتُهُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ قُلْتُ، فَمِنْ زِيَادَتِي وَإِلا فَمِنْ مُؤَلَّفِ السُّيُوطِيِّ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع أَولا أَصْلَ لَهُ أَوْ كَذِبٌ فَلا أَذْكُرُ ذَلِكَ غَالِبًا اخْتِصَارًا، وَلأَنَّ مَوْضُوعَ الْكِتَابِ بَيَانُ الْمَوْضُوعِ فَهُوَ كَافٍ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، إِلا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُصَرَّحْ بِوَصْفِ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ بِكَذِبٍ وَلا وَضْعٍ فَأَذْكُرُهُ، وَرَاجَعْتُ حَالَ جَمْعِي لِهَذَا التَّلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالْعِلَلَ الْمُتَنَاهِيَةَ لَهُ، وَتَلْخِيصَهُمَا لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَتَلْخِيصَ مَوْضُوعَاتِ الْجَوْزِقَانِيِّ وَالْمِيزَانَ لِلذَّهَبِيِّ أَيْضًا، وَلِسَانَ الْمِيزَانِ وَتَخْرِيجَ الرَّافِعِيِّ وَتَخْرِيجَ الْكَشَّافِ وَالْمَطَالِبَ الْعَالِيَةِ وَتَسْدِيدَ الْقَوْسِ وَزَهْرَ الْفِرْدَوْسِ السِّتَّةَ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، وَتَخْرِيجَ الإِحْيَاءِ لِلْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ وَالأَمَالِي لَهُ وَتَلْخِيصَ الْمَوْضُوعَاتِ لِلْعَلامَةِ جَلالِ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ دِرْبَاسَ، فَرُبَّمَا أَزِيدُ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَغَيرهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأمين مَا أَزِيدُهُ غَالِبًا بِقَوْلِي فِي أَوَّلِهِ، قُلْتُ، وَفِي آخِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدَّمْتُ قَبْلَ الْخَوْضِ فِي الْمَقْصُودِ فُصُولا نَافِعَةً فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ هَذَا الْفَنِّ لِطَالِبِيهِ (وَسَمَّيْتُهُ) " تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ الْمَرْفُوعَةِ، عَنِ الأَخْبَارِ الشنيعة الْمَوْضُوعَة، وَالله المسؤل أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَمَنْ طَالَعَهُ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَقَلْبٍ سَلِيمٍ.
[فَصْلٌ]
فِي حَقِيقَةِ الْمَوْضُوعِ وَأَمَارَاتِهِ وَحُكْمِهِ: الْمَوْضُوع لُغَة اسْم مفعول من وضع الشَّيْء يَضَعهُ بِالْفَتْح وضعا حطه وأسقطه، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن دحْيَة: الْمَوْضُوع الملصق وضع فلَان على فلَان كَذَا ألصقه بِهِ، وَاصْطِلَاحا هُوَ الحَدِيث المختلق الْمَصْنُوع مَأْخُوذ من الْمَعْنى الأول، لِأَن رتبته أَن يكون مطرحا ملقى لَا يسْتَحق الرّفْع أصلا، أَو من الْمَعْنى الثَّانِي لِأَنَّهُ ملصق بِالنَّبِيِّ، وَهُوَ شَرّ أَنْوَاع الضَّعِيف، وَله أَمَارَات مِنْهَا: إِقْرَار وَاضعه بِوَضْعِهِ كَحَدِيث فَضَائِل الْقُرْآن، اعْترف بِوَضْعِهِ ميسرَة بن عبد ربه، فَيرد حَدِيثه ذَلِك سَائِر مروياته، وَلَيْسَ هَذَا قبولا لقَوْله مَعَ اعترافه بالمفسق، وَإِنَّمَا هُوَ مُؤَاخذَة لَهُ بِمُوجب إِقْرَاره كَمَا يُؤَاخذ الشَّخْص باعترافه بالزنى وَالْقَتْل وَنَحْوهمَا، واستفيد من جعلنَا هَذَا أَمارَة أَنا لَا نقطع على حَدِيثه ذَلِك بِالْوَضْعِ، لاحْتِمَال كذبه فِي إِقْرَاره، نعم إِذا انْضَمَّ إِلَى إِقْرَاره قَرَائِن تَقْتَضِي صدقه فِيهِ قَطعنَا بِهِ وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ إخْبَاره لنا بذلك بعد تَوْبَته، وَمِنْهَا مَا ينزل منزلَة إِقْرَاره، ومثاله كَمَا قَالَ الْعَلامَة الزَّرْكَشِيّ والحافظ الْعِرَاقِيّ أَن يعين المتفرد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.