قلت: لم يذكر ابن عدي أيوب بن عبد الله بن مكرز في كتابه، وإنما ذكر أيوب بن عبد الله الملاح البصري وذكر له حديثا ثم قال: وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه (١).
وأما أيوب بن عبد الله بن مكرز فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "المغني": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
والزبير أبو عبد السلام ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضا، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا, ولم يذكرا هما ولا ابن حبان راويا عنه إلا حماد بن سلمة فهو مجهول.
ورواية عفان بن مسلم تدل على أنّه لم يسمع هذا الحديث من أيوب بن عبد الله بن مكرز.
قال ابن رجب: ففي إسناد هذا الحديث أمران يوجب كلٌ منهما ضعفه: أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم. والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضا، لكنّه سماه أيوب بن عبد السلام، فأخطأ في اسمه" جامع العلوم ٢/ ٩٤
قلت: لم يخطىء ابن حبان في اسمه وإنما هو راو آخر غير الزبير يروي عن أبي بكرة ذكره في "المجروحين" وقال: كان كذابا. وأما الزبير فذكره في "الثقات" وكلاهما قد روى عنه حماد بن سلمة فلعل ابن رجب اغتر برواية حماد عنه فظنه هو والله أعلم.
الثاني: يرويه معاوية بن صالح الحمصي ثني أبو عبد الله (٢) مُحَمَّدْ الأسدي (٣) أنّه سمع وابصة يقول: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله عن البر والاثم، فقال: "يا وابصة جئت تسألني عن البر والإثم؟ " قلت: والذي بعثك بالحق إنه الذي جئت أسألك عنه، قال: "البرّ ما انشرح صدرك، والإثم ما حال في صدرك، وإنْ أفتاك عنه الناس".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧) والبخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٤٤) والبزار (كشف ١٨٣) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٤٧ - ١٤٨) وفي "مسند الشاميين" (٢٠٠٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٩٢) وأبو القاسم الأصبهاني في "الدلائل" (١٥٧) من طرق عن معاوية بن صالح به.
(١) انظر "الكامل" ١/ ٣٤٩ (٢) وقع في "المسند" أبو عبد الرحمن وهو خطأ. انظر جامع العلوم ٢/ ٩٤ (٣) مسند أحمد "السلمي" ولم يسمه.