وقال الشافعي ومالك والجمهور: إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، إن كانت في الحضر وجب أربع، وإن كانت في السفر وجب ركعتان، ولا يجوز الاقصار على ركعة واحدة في حالٍ من الأحوال. وقالوا: حديث ابن عباس هذا بأن المراد ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفرداً، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في صلاة الخوف، وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة. انتهى.
٤ - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: فَرضَ الله الصَّلَاةَ حِينَ فَرضَهَا رَكْعَتَيْن، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة المسافر على الفريضة الأولى. أخرجه الستة (١) إلا الترمذي [صحيح]
قوله في حديث عائشة:"ثم أتمها في الحضر" أقول: في رواية "الجامع" عن عائشة بلفظ: "ثم هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرضت أربعاً، فأفاد وقت فريضة صلاة الحضر".
٥ - وعن عمر - رضي الله عنه - قال:"صَلَاةُ النَّحْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ". أخرجه النسائي (٢). [صحيح]
قوله في حديث عمر:"تمام غير قصر"[٣٢٤ ب] أقول: هذا حال من قوله: "وصلاة المسافر ركعتان"؛ لأن صلاة السفر هي التي تسمى قصراً وفي القرآن: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ
(١) أخرجه البخاري رقم (١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم رقم (٢/ ٦٨٥) وأبو داود رقم (١١٩٨) والنسائي رقم (٤٥٣ - ٤٥٥) ومالك في الموطأ (١/ ١٤٦). وهو حديث صحيح. (٢) في السنن رقم (١٤٢٠). وأخرجه أحمد (١/ ٣٧) وابن ماجه (١٠٦٣) وأبو يعلى (٢٤١) وابن حبان (٢٧٨٣) والطيالسي (٤٨)، (١٣٦) وعبد الرزاق رقم (٤٢٧٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢١) وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٨، ٤٧٧) وعبد بن حميد رقم (٢٩) والبيهقي (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) والبزار في المسند (٣٣١). وهو حديث صحيح.