= قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه, فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيء" (أ). الرد على الشبهة الأولى: ١ - إن الأثر صحيح عن ابن مسعود، ولكن لا يجوز أن يحتج في معارضة النصوص القاطعة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (ب) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمَّد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (جـ). ٢ - على افتراض صلاحية الاحتجاج بالأثر الصحيح، فإنه لا يعارض تلك النصوص لأمور كثيرة: منها: أن المراد بالأثر إجماع الصحابة وأتفاقهم على أمر، كما يدل عليه السياق، ويؤيده استدلال ابن مسعود على إجماع الصحابة على انتقاء أبي بكر - رضي الله عنه - خليفة, كما في رواية الحاكم، وعليه فاللام في المسلمون ليس للاستغراق كما يتوهمون، بل للعهد. ومنها: إذا سلمنا أنه للاستغراق، فلا نسلم أن المراد به قطعاً كل فرد من المسلمين، ولو كان جاهلاً لا يفقه من العلم شيئاً، فلا بد إذن من أن يحمل على أهل العلم منهم بلا خلاف. ٣ - وخلاصة القول: أن الأثر لا متمسك به لمن قال: إن في الدين بدعة حسنة, كيف وابن مسعود - رضي الله عنه - أشد الصحابة محاربة للبدعة، والنهي عن اتباعها، وقد أوردت طرفاً من أقواله - رضي الله عنه - فيما سبق (د). = _________ (أ) أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٩) والبزار رقم (١٣٠ - كشف) والطبراني في "المعجم الكبير" (ج ٩ رقم (٨٥٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٧٥) والطيالسي رقم (٦٩) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٧ - ١٧٨): رجاله موثقون. وأورده السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٥٨١) وقال عقبة: وهو موقوف حسن. والخلاصة: أنه موقوف حسن، ولا أصل له في المرفوع. (ب) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وأبو داود رقم (٤٦٠٧) والترمذي رقم (٢٦٧٦) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٤٣، ٤٤) وهو حديث صحيح. (جـ) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (٨٦٧) وابن ماجه رقم (٤٥). (د) انظر "الضعيفة" للألباني (٢/ ١٧ - ١٩) فهو مفيد في هذا.