وقيل (١): ينهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع بهما غالباً إلا الخنق، الذي ليس هو على صورة الذبح.
وقيل (٢): المراد بالسن المتصلة, وبالظفر الذي هو نوع من البخور. وفي "المعرفة"(٣) للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي، أنه حمل الظفر على النوع الذي يدخل في الطيب؛ فقال: معقول في الحديث أن السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة؛ يعني: فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة, وهذا بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المتصلة.
قال (٤): وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قاله في السن، لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة [٣٢٠/ أ]، ترجم له البخاري (٥) بقوله: (باب ما أنهر الدم من القصب).
٢ - وعن نافع: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَاً لكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أَنَّ أَبَاهُ أَخبَرَه أَنَّ جَارِيَةً لَهْمْ كانَتْ تَرْعى غَنَماً، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْها مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا. فَقَالَ لِأهْلِهِ: لاَ تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.
(١) قاله ابن الصلاح وتبعه النووي. "مشكل الوسيط" (٧/ ١٤٣)، "شرح صحيح مسلم" (١٩/ ١٢٥ - ١٢٦). (٢) انظر: "فتح الباري" (٩/ ٦٢٩). (٣) "معرفة السنن والآثار" (١٣/ ٤٥٤ رقم ١٨٨١٥). (٤) البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٤٥٤ رقم ١٨٨١٥). (٥) في صحيحه (٩/ ٦٣٠ الباب رقم ١٨ - مع الفتح) باب: ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد.