قال النووي (١): معنى يتأول القرآن: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)} (٢).
قال (٣): وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بهذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به [٩ ب] في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود؛ لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، وكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به, ليكون أكمل.
قال (٤) أهل العربية وغيرهم (٥): التسبيح: التنزيه، وقولهم (سبحان الله) منصوب على المصدر، يقال: سبحت الله تسبيحاً، وسبحاناً، فسبحان الله معناه: نزه لله، وتنزيهاً له من كل نقص وصفة للمحدث.
قالوا (٦): وقوله: "وبحمدك" أي: وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي، ففيه [شكر الله](٧) على هذه النعمة، والاعتراف بها والتفويض إلى الله، واستغفاره - صلى الله عليه وسلم - مع أنه مغفور له من باب العبودية [والاعتراف](٨) والافتقار إليه تعالى.
قوله:"وفي أخرى لمسلم".
(١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠١). (٢) سورة النصر: ٣. (٣) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠١). (٤) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢). (٥) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٧٤٥)، "غريب الحديث" للهروي (١/ ٣٣٠). (٦) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٠٢). (٧) في (ب): "شكران"، وما أثبتناه من (أ)، و"شرح صحيح مسلم" (٤/ ٢٠٢). (٨) كذا في (أ. ب)، والذي في "شرح صحيح مسلم": "والإذعان".