والرأفة (١) شدة الرحمة فهو بمعنى الرحيم مع المبالغة، وتقدم الكلام فيه.
قوله:"ذُوْ الجَلالِ (٢) والإِكْرامُ":
= قال الخطابي في "شأن الدعاء" (ص ٩١): "الرؤوف: هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، وقال بعضهم: الرأفة أبلغ الرحمة وأرقها، ويقال: إن الرأفة أخص والرحمة أعم، وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة، فهذا موضع الفرق بينهما". وقال ابن جرير في "جامع البيان" (٢/ ٦٥٤): قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)} [البقرة: ١٤٣]: "أنَّ الله بجميع عباده ذو رأفة، والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة". انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١٥/ ٢٣٨). (١) قاله الغزالى في "المقصد الأسنى" (ص ١٥٠). (٢) الجلال من أوصافه سبحانه وتعالى، وهي صفة ذاتية ثابتة بالكتاب والسنة، والجليل ليس من أسمائه تعالى. الدليل من الكتاب: قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)} [الرحمن: ٢٧]. وقوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)} [الرحمن: ٧٨]. الدليل من السنة: ما أخرجه البخاري رقم (٧٥١٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -: " ... فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ... ". قال السعدي في تفسيره (٥/ ٣٠٢): (ذو الجلال والإكرام) أي: ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة والجود والإحسان العام والخاص. المكرمة لأوليائه وأصفيائه الذين يجلونه ويعظمونه ويحبونه. وقال القرطبي في "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" (١/ ١٣٤): فمعنى جلاله استحقاقه لوصف العظمة ونعت الرفعة، والمتعالي عزاً وتكبراً وتنزهاً عن نعوت الموجودات، فجلاله إذًا صفة استحقها لذاته. =