للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسراه (١) بما تراه، وفي شروح الأسماء (٢): إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها، وما دق منها ولطف، ثم سلك إلى المنتفع بها سبيل الرفق دون العنف.

فإذا اجتمع الرفق في الفعل والرفق في الإدراك تمَّ معنى اللطف، ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلا لله تعالى. فأما إحاطته بالدقائق والخفايا [فلا] (٣) يمكن تفصيل ذلك، بل الخفي مكشوف في علمه كالجلي من غير فرق. [٤٤٢ ب].

وأما رفقه في الأفعال ولطفه فيها، فلا يدخل أيضاً تحت الحصر؛ إذ لا يعرف اللطف في الفعل إلا من عرف تفاصيل أفعاله وعرف دقائق الرفق فيها، [وتقدير اتساع المعرفة فيها بلغ] (٤) المعرفة بمعنى اسم [٢٧٧/ أ] اللطيف، وشرح ذلك لا تتسع له المجلدات، ولنمثل ببعض ما عرفناه من لطفه: [فمن لطفه] (٥):


= وَهْوَ اللَّطِيفُ بِعَبْدِهِ وَلِعَبْدِهِ ... واللَّطْفُ في أَوْصَافِهِ نَوْعانِ
إِدْرَاكُ أَسْرارِ الأمُورِ بِخبْرَةِ ... واللُّطفُ عِنْدَ مَواقِعِ الإِحسان
فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبْدِي لُطْفَهُ ... والعَبْدُ فِي الغَفَلاَتِ عَن ذا الشَّانِ
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في "التفسير" (٥/ ٣٠١): "اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف".
(١) صاحب التيسير وابن الأثير.
(٢) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١٠٣)، انظر: "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٣) في (أ. ب): "فقد"، وما أثبتناه من "المقصد الأسنى".
(٤) والعبارة في "المقصد الأسنى" (ص ١٠٤): "وبقدر اتساع المعرفة فيها تتسع".
(٥) زيادة من (أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>