منه: ما لا يحتمل العذر؛ كـ: جحد وجود الله، وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - = فهذا يكفرُ به المعين بكلِّ حال؛ لأنَّ ما جحده أعظمُ الضروريات.
ومنه: ما يحتمل العذر بالجهل، أو التأويل؛ مثل: جحد شيءٍ مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأخبار والشرائعِ= فهذا لا يكفرُ به المعين إلا بعد إقامةِ الحجة عليه؛ لتطرق الاحتمالات الحاملة له على الجحد؛ كخفاء الأدلة.
- أنَّ مَن أَظهر شيئًا مما تقدم من أنواع الردة؛ جادًا أو هازلًا أو مداهنًا أو معاندًا في خصومة ـ أَيْ: غيرَ مُكْرَهٍ ـ= كَفَرَ بذلك؛ لقوله تعالى:{مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النحل: ١٠٦](١).
(١) قال المؤلف في «الشرح»: «مَن تكلم بالكفر اختيارًا مِن غير إكراه= فقد شرح بالكفر صدرًا؛ لأنه تكلم بالكفرِ أو فعل الكفرَ مختارًا، وهذا لا يكون إلا مع انشراح الصدر، نبَّه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ~». الدرس الأول/الدقيقة: ٢٩. وانظر كلام ابن تيمية في: «الإيمان الكبير» ص ٢٢٠، و «الإيمان الأوسط» ص ٥٦١.