قال: ومن كره البيع، قال: ليس إباحة المنفعة تجيز البيع كأم الولد ينتفع بها ولا تباع، قال: ومن أجازه حمل الحديث على ما لا يحل اقتناؤه واتخاذه أو على أنه كان حين أمر بقتل الكلاب (١) فلما وقعت الرخصة في كلب [الزرع](٢) وما ذكر معه وأجيز اقتناؤه وقعت الرخصة.
واختلف أيضاً قول مالك في ما أبيح منها:[فقيل](٣) بالإِجازة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقيل: بالمنع.
قلت: وحجة الجمهور هذا الحديث والذي بعده وغيرها من الأحاديث الصحيحة كحديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال [نهى](٤) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وقال:"إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً"، رواه أبو داود بإسناد صحيح (٥). وكحديث
(١) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بقتل الكلاب، فننبعث في المدينة وأطرافها فلا ندع كلباً إلَاّ قتلناه حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها". البخاري (٣٢٢٣)، ومسلم (١٥٧٠)، وأحمد (٣/ ١١٣)، والنسائي (٧/ ١٨٤، ١٨٥)، وابن ماجه (٣٢٠٢) وجاء النسخ في حديث أبي هريرة ولفظه: "أمر بقتل الكلاب إلَاّ كلب صيد أو غنم أو ماشية". مسلم (١٥٧١). (٢) في ن هـ (الضرع). (٣) زيادة من ن هـ. (٤) زيادة من ن هـ. (٥) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٨٢) باب: في أثمان الكلاب، والنسائي (٧/ ٣٠٩)، وأحمد (١/ ٢٧٨، ٢٨٩، ٣٥٠، ٢٣٥)، وابن حزم في المحلى (٩/ ١٠)، والبيهقي في البيوع (٦/ ٦)، والطيالسي (١٣١٧). =