الرابع: قوله "حتى تحمر"(١) كذا اقتصر [عليه](٢) المصنف وقد أسلفت لك في رواية أخرى "وتصفر"، وفي أخرى:"تحمار أو تصفار"، ونقل القاضي عن الخطابي (٣): أنه لم يرد بقوله: "يحمار ويصفار" اللون الخالص [وإنما أراد لون خالص](٤) في كمودة، ولذلك قال:"تحمار وتصفار"، ولو أراد اللون الخالص لقال:"تحمر وتصفر".
قلت: قد قاله في الرواية الأخرى.
الخامس: قوله: "بم" تكتب هكذا بغير ألف فإن "ما" الاستفهامية إذا كانت مخصوصة بالإِضافة كقولهم: "تجيء وجيت" ومثل: "هأنت" أو بحرف الجر كقوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ}(٥)، و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}(٦)، حذفت ألفها وهذا بخلاف "ما" الخبرية (٧) كقولك: "رغبت فيما رغبت فيه"، و"جئت لما جئت إليه"[](٨). فإنها لا تحذف.
والفرق: أن ما كثر استعماله التمس تخفيفه، و"ما" الاستفهامية أكثر من الخبرية.
(١) كلمة (حتى) ساقطة من متن الحديث في سياقه. (٢) في الأصل (على)، وما أثبت من ن هـ. (٣) معالم السنن للخطابي (٥/ ٤٢). (٤) في ن هـ ساقطة. (٥) سورة الحجر: آية ٥٤. (٦) سورة النبأ: آية ١. (٧) انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة (١٩٤)، ط. محي الدين عبد الحميد. (٨) كتب علامة صح في الأصل.