القاضي قال: ويؤيده أن عبد الرزاق (١) روى هذا الحديث، وذكر في روايته أنه -عليه الصلاة والسلام- ندب الناس إلى الصدقة، وذكر تمام الحديث.
قلت: أغربت في العزو فهذا في البخاري (٢)، ولفظه عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة، فقيل: منع ابن جميل، ثم ساق الحديث إلى آخره، وظاهر غيره من الأحاديث أنها في الزكاة، ويبعد أن يراد بها صدقة التطوع لوجوه:
أحدها: أن المتبادر إلى الذهن خلافه.
ثانيها: أنه -عليه الصلاة والسلام- إنما كان يبعث في الزكاة المفروضة على ما نقل.
ثالثها: قوله: "وأما العباس فهي عليّ"، [وعليّ](٣) من ألفاظ الوجوب.
رابعها: أن ابن جميل تاب لما نزلت فيه الآية السالفة [ثمَّ](٤)، والتوبة لا تكون [(٥)] من ترك المندوبات.
السادس: قوله: "فقيل: منع ابن جميل"، أي منع الزكاة وامتنع من أدائها، وكأن هذا الامتناع على وجه التأويل، فتأول خالد
(١) المصنف لعبد الرزاق (٤/ ١٨). (٢) انظر ت (٢)، (٧١). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب د. (٥) في الأصل ون ب زيادة (إلَّا)، وهي غير موجودة في ن ج.