والجواب: عنه بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرَج لا قدر المُخرج منه وكأنها -والله أعلم- نزعه ظاهرة.
وحكى القاضي عياض (١): عن داود أن كل ما تداخله الكيل يراعي فيه خمسة أوسق، وما عداه لا يوسق ففي قليله وكثيره الزكاة.
ولما ذكر الشيخ تقي الدين (٢) الجواب السالف قال: هذا فيه قاعدة أصولية وهي أن الألفاظ العامة ترد بوضع اللغة على ثلاث مراتب.
أحدها: ما يظهر فيها قصد التعميم [بأن يرد مستنده على سبب](٣) لقصد تأسيس القواعد.
ثانيها:[ما يظهر فيها قصد التخصيص، كهذا الحديث](٤).
[ثالثها](٥): ما لم تظهر فيه قرينة [بقصد التعميم ولا عدمه ولا يحتاج ذلك](٦) إلى دليل [وإن طلبه بعض المتأخرين، بل يعرف
= بقوله -تعالى-: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وذلك العشر أو نصف العشر. انظر: الاستذكار (٩/ ٢٣٩). (١) إكمال إكمال المعلم (٣/ ١٠٨). مع ملاحظة تغير العبارة. (٢) انظر: إحكام الأحكام (٣/ ٢٨٤). (٣) اللفظ في الأحكام (بأن أورد مبتدأ لأعلى سبب) ... إلخ. وانظر تعليق الصنعاني على هذا الموضع فإن فيه فوائد (٣/ ٢٨٤). (٤) العبارة في إحكام الأحكام: ما ظهر فيه عدم قصد التعميم، ومُثل بهذا الحديث. (٥) زيادة من ن ب د وإحكام الأحكام. (٦) اللفظ في الأحكام: "زائدة تدل على التعميم، ولا قرينة تدل على عدم التعميم".