قال الجوهري (١): يقال: فاح الطيب إذا يفوح، ولا يقال فاحت ريح خبيثة، كذا قال، وليتأمل هذا الحديث مع كلامه هذا.
السادس: قال الأزهري: "الحر" و"الحرور" وهي الحر بالليل والنهار، وأما السموم: فلا يكون إلَّا بالنهار.
قال القاضي عياض في "إكماله"(٢): ويحتمل أن يكون "الحرور" أشد من "الحر"، كما أن "الزمهرير" أشد من "البرد".
السابع: الذي يقتضيه مذهب أهل السنة وظاهر الحديث أن شدة الحر من فيح جهنم حقيقة لا استعارة وتشبيهًا وتقريبًا، فإنها مخلوقة موجودة، وقد ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف"(٣) الحديث بطوله.
فائدة: جهنم مأخوذة من قول العرب بئر [جهنام](٤) إذا كانت بعيدة القعر، وهذا الاسم أصله الطبقة العليا [و](٥) تستعمل في غيرها.
(١) مختار الصحاح (٢١٧). (٢) ذكره بمعناه في إكمال إكمال المعلم (٢/ ٣٠٥). (٣) البخاري (٥٢٧، ٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧)، والترمذي (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٤٣١٩)، والدارمي (٢/ ٣٤٠)، والبغوي (٣٦١)، ومالك (١/ ١٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٧)، وفي البعث (١٧٣، ٥٠٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٨، ٤٦٢، ٢٧٧، ٥٠٣)، وهناد في الزهد (٢٤٠)، وابن أبي شيبة (١٣/ ١٥٨)، وابن حبان (٧٤٦٦). (٤) في ن ب د (جهنا). (٥) في ن ب (أو).