فاحتمل أن يكون ما أباح رسول الله -عليه السلام- من الرقي هو التعوذ، فأما قول سهل:"لا رقيه إلا من ثلاثة" فيحتمل أن يكون علم ذلك من إباحة رسول الله -عليه السلام- بعد نهيه المتقدم ولم يعلم ما سوى ذلك مما روينا عن غيره أن رسول الله -عليه السلام- رخص فيه.
ش: أي قد روي عن النبي -عليه السلام- في إباحة الرقي أيضًا ما حدثنا. . . . إلى آخره. وهو حديث سهل بن حنيف.
وأخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي -ثقة (١) - عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري، روى له الجماعة، عن عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الكوفي، روى له الجماعة؛ البخاري مستشهدًا، عن الرباب -بفتح الراء، وبباءين موحدتين بينهما ألف ساكنة- وهي جدة عثمان بن حكيم.
وأخرجه أبو داود (٢): ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثتني جدتي الرباب، قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول: "مررنا بسيل، فدخلت فاغتسلت منه فخرجت محمومًا، فنمي ذلك إلى رسول الله -عليه السلام- فقال: مروا أبا ثابت يتعوذ، قالت: فقلت: يا سيدي، والرقي صالحة؟ فقال: لا رقية إلا من عين أو حمة أو لدغة".
قوله:"وأنا محموم" الواو فيه للحال، والمحموم من الحمي.
قوله:"فنمي ذلك" من نميت الحديث إليه إذا بَلَّغْتُه على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بَلَّغْتُه على وجه الإفساد والنميمة قلت: نَمَّيْتُهُ -بالتشديد- قاله أبو عبيد وابن قتيبة.
قوله:"مروا أبا ثابت" وهي كنية سهل بن حنيف.
(١) قلت: الجمهور على تضعيفه، ورماه الإمام أحمد وابن نمير بالكذب. راجع ترجمته في "الميزان"، و"تهذيب الكمال". (٢) "سنن أبي داود" (٤/ ١١ رقم ٣٨٨٨).