{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}(١)، وقال:{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}(٢) فكان تأويل ذلك عند العلماء جميعًا أقسم بيوم القيامة، و"لا": صلة، وقال الله -عز وجل-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}(٣) فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال:{بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا}(٣) وكان في ذكره {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}(٣) دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم: يمينًا، وقال الله -عز وجل-: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}(٤) فلم يعب ذلك عليهم ثم قال -عز وجل-: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}(٥).
فحدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمَّد بن الحسن قال: في هذه الآية دليل على أن القسم يمين، لأن الاستثناء لا يكون إلا في اليمين.
وإذا كانت يمينًا كانت مباحة فيما سائر الأيمان فيه مباحة، ومكروهة فيما سائر الأيمان فيه مكروهة.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم النخعي والثوري وأبا حنيفة وأصحابه، فإنهم قالوا: لا بأس بالقسم، فإذا قال: أقسم أو أقسمت يكون يمينًا، ويكون حكمه حكم اليمين، حتى تجب عليه الكفارة عند الحنث كما في اليمين.
قوله:"وقالوا. . . ." إلى آخره بيان احتجاجهم فيما ذهبوا إليه من صحة القسم بالآيات المذكورة، وهو ظاهر.
ثم اختلف العلماء في كلمة "لا" المتقدمة على القسم في الآيات المذكورة.
(١) سورة الواقعة، الآية: [٧٥]. (٢) سورة البلد، الآية: [١]. (٣) سورة النحل، الآية: [٣٨]. (٤) سورة القلم، الآية: [١٧]. (٥) سورة القلم، الآية: [١٨].