وقد اختلف المفسرون في الذرية في هذه الآية، هل المراد بها الصغار أو الكبار أو النوعان؟ على ثلاثة أقوالٍ (١) .
واختلافهم مبنيٌّ على أنَّ قوله {بِإِيمَانٍ} حالٌ من الذرية التابعين، أو المؤمنين المتبوعين.
* فقالت طائفة: المعنى والَّذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم (٢) في إيمانهم، فأتوا من الإيمان بمثل ما أتوا به، ألحقناهم بهم في الدرجات.
قالوا: ويدلُّ على هذا قراءة من قرأ: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ}(٣) فجعل الفعل في الاتباع لهم.
قالوا: وقد أطلق اللَّهُ سبحانه الذرية على الكبار، كما قال:{وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}[الأنعام: ٨٤]، وقال:{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}[الإسراء: ٣]. وقال: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
= (١/ ٣٨٢) رقم (٦٤٠). قال الطبراني: "لم يروه عن سالم إلَّا شريك، تفرَّد به ابن غزوان". وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: وهو متهم بوضع الحديث. انظر الكامل (٦/ ٢٩٠)، واللسان (٥/ ٢٥٤). (١) انظرها في تفسير الطبري (٢٧/ ٢٤ - ٢٦)، والقرطبي (١٧/ ٦٦ - ٦٧)، والماوردي (٥/ ٣٨١)، وابن الجوزي (٨/ ٥٠ - ٥١)، والبغوي (٧/ ٣٨٨)، والسمعاني (٥/ ٢٧٢)، والشوكاني (٥/ ١١٨ - ١١٩). (٢) في "د": "ذُرِّيَّاتهم". (٣) وهي قراءة القرَّاء العشرة المتواترة عدا أبي عمرو وابن عامر ويعقوب.