[الأعراف: ١٣]، أيفسح له أنْ يرقى إلى جنة المأوى فوق السَّماء السَّابعة بعد السخط عليه، والإبعادِ له، والدَّحْر (١) والطرد بعُتُوَّهِ (٢) واستكباره، وهل هذا يلائم قوله:{فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} فإنْ كانت مخاطبته لآدم بما خاطبه به وقاسمه عليه ليست تَكَبُّرًا، فما التكبر بعد هذا؟!
فإنْ قلتم: فلعلَّ وسوسته وصلتْ إلى الأبوين، وهو في الأرضِ، وهما فوق السماء في عليين = فهذا غير معقولٍ لغة ولا حسًّا ولا عُرْفًا.
وإن زعمتم أنَّه دخلَ في بطن الحيَّة حتى أوصل إليهما الوسوسة = فأبطلُ وأبطلُ، إذ كيف يَرْقى (٣) بعد الإهباطِ له إلى أنْ يدخل الجنَّة، ولو في بطن الحيَّة؟!
وأيضًا؛ فإنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى حكى (٤) مخاطبته لهما كلامًا سمعاهُ شفاهًا، فقال:{مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ}[الأعراف: ٢٠]، وهذا دليلٌ على مشاهدته لهما وللشَّجرة، ولمَّا كان آدم خارجًا من الجنَّة وغير ساكن فيها قال اللَّه تعالى له:{أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}
(١) في "ج": "والزجر"، وفي "هـ": "والدحور". (٢) في حاشية "ج" ما نصُّه: "العُتو: التجاوز عن الحدَّ"، ووقع في "هـ": "لعتوَّه". (٣) في "ب، د": "ترقَّى". (٤) جاء في نسخةٍ على حاشية "أ": "حكى عن".