ومأخذ آخر: كون الاختبار واجبًا قبل دفع المال، ولا يتم إلَّا بالإذن لهم بالبيع والشراء، فدلَّ على مشروعية ذلك وجوازه؛ لأن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، وكل واجب فهو جائز.
• الحكم الأول: اشتراط رضا المتعاقدين في صحة عقود المعاوضات المالية (٢)، وفساد بيع المكره (٣).
مأخذ الحكم:
أولاً: دلالة الاستثناء المنقطع في الآية؛ حيث إن ﴿إِلَّا﴾ بمعنى لكن، وهو استثناء من النفي (٤)، فيدلّ على جواز الأكل حال التراضي. والتقدير: إلَّا أن تكون تجارة عن تراض منكم فيكون الأكل جائزاً.
قال الرازي: «قوله: ﴿إِلَّا﴾ فيه وجهان: الأول: أنه استثناء منقطع؛ لأن التجارة عن تراض ليس من جنس أكل المال بالباطل، فكان ﴿إِلَّا﴾ ههنا بمعنى (بل)،
(١) المغني (٤/ ٣٥١). (٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٤٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٦٠). (٣) ينظر: المجموع ٩/ ١٨٨، ومجموع فتاوى (٨/ ٥٠٤)، و (٢٩/ ٢٠٠). (٤) قال ابن يعيش المفصل (٢/ ٨٠): «(لكن) لا يكون ما بعدها إلا مخالفاً لما قبلها، كما أن (إلا) في الاستثناء كذلك". وقال الغزالي في المستصفى (٢/ ١٦٩) عن الاستثناء المنقطع: " وقد تكلَّف قوم عن هذا كله جواباً، فقالوا: ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز، وهذا خلاف اللغة؛ فإن "إلا" في اللغة للاستثناء، والعرب تسمي هذا استثناء، ولكن تقول هو استثناء من غير الجنس».