الثاني: أن من الناس من قال: الاستثناء متصل، وأضمر شيئاً، فقال: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وإن تراضيتم، كالربا وغيره، إلا أن تكون تجارة عن تراض» (١).
ثانياً: مفهوم الشرط في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، ومفهومه ما لم تكن عن تراض فالبيع فاسد، وبيع المكره عن غير رضا.
تنبيه: لا يرى الحنفية وابن حزم مفهوم المخالفة حجة، وقد استدلُّوا بقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ على فساد بيع المكره، وليس هذا احتجاجاً منهم بدليلِ الخطابِ من الآية، بل بِمَنطوقها، وذلك أنهم رأوا أن صدر الآية -وهو النهي عن أكل الْمَالِ بالباطل- عامٌّ، استُثْنِيَ منه البيع عن تراض، والبَيعُ مع الإكراه خَالٍ عن التراضي، فبقي داخلاً في عموم الْمُسْتَثْنَى منه، أي في عموم النهي عن أكل المال بالباطل (٢).
• الحكم الثاني: عدم اشتراط الصيغة (القبول والإيجاب) في البيع (٣).
مأخذ الحكم: أن قوله: ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ مطلق، والمطلق يجري على إطلاقه، أي لا يتقيد بالألفاظ التي ذكرها الفقهاء: بعت، وقبلت، ونحوها.
قال الشوكاني: «أما كون المعتبر مجرد التراضي، ولو بإشارة من قادر على النطق فلكونه لم يرد ما يدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة،