للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هاشم بن بَرِيد (١) ، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ جَابِرٍ: أنَّ رَجُلا سلَّم عَلَى النبي (ص) وَهُوَ يَبول، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) : إِذَا رَأَيْتَنِي فِي هَذِهِ (٢) الحَالِ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ (٣) إِنْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ؟

قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا (٤) الحديثَ أَحَد غَيْر (٥)

هاشم بن


(١) في (أ) و (ك) : «يزيد» .
(٢) في (ت) و (ك) : «هذا» .
(٣) قوله: «فإنك» سقط من (ك) .
(٤) قوله: «هذا» مكرر في (ك) .
(٥) كذا في جميع النسخ، ويحتمل النصب والرفع:
أما النصب: فعلى أنَّ «أعلم» متعد لمفعولين، و «أحد» هو المفعول الأول له، وجملةُ «روى هذا الحديث» في محل نصب المفعول الثاني. أو على أن «أعلم» بمعنى «أعرف» متعدٍّ لمفعول واحد، وجملة «روى» في محل نصب حالٍ؛ وهي في الأصل نعت لـ «أحد» فلما تقدمت أعربت حالاً. وفاعلُ «روى» على الوجهين ضمير يعود إلى «أحد» ؛ فهُوَ عائدٌ إلى متأخِّرٍ في اللفظ، متقدِّمٍ في الرتبة، وهو جائزٌ في العربية. وكلمة «غَيْرَ» هنا منصوبة أيضًا إما على الاستثناء أو على أنها بدلٌ من «أحدً» ، أو نعت له. وأصل الكلام: «لا أعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيْرَ هاشمِ بنِ البريد» . وعلى ذلك: فقوله «أحد» وقع في سياق النفي، وهو الأصل، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤) .
وأما الرفع: فعلى أن «أحدٌ» فاعل «رَوَى» ، وجملة «روى هذا الحديث أحدٌ ... » إما لا محل لها من الإعراب، على إلغاء الفعل «أعلم» المتعدِّي إلى مفعولين وإبطال عمله على رأي الكوفيين والأخفش مطلقًا، أو على قول البصريين على اعتبار أنه غير متصدِّر في الكلام بل سُبق بحرف النفي «لا» . وإما أن تكون في محل نصب المَفْعُول الثاني لـ «أعلم» ، ويقدَّر مفعولُهُ الأوَّلُ ضميرَ شأنٍ محذوفًا، والتقدير: «لا أعلمُهُ [أي: الشأن والحديث] : رَوَى هذا الحديثَ أحدٌ ... » ، وكلمة «غَيْرَ» هنا يجوز فيها الرفع نعتًا لـ «أحدٌ» أو بدلاً منه، أو النصب على الاستثناء.
وعلى ذلك فقوله: «أحد» وقع في سياق الإثبات، وهو خلاف الأصل، لكنَّه هنا يؤوَّل بالنفي، فيتجه الكلام. انظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤) ، وانظر في مجيء «أحد» في سياق الإثبات المؤوَّل بالنفي: التعليق على المسألة رقم (٣٠٥) ، وانظر: "أوضح المسالك" (٢/٦٠-٦٣/باب ظن وأخواتها) ، و (٢/٢٢٢/باب الاستثناء) ، و (٢/٢٧٩-٢٨٥/باب الحال) .

<<  <  ج: ص:  >  >>