قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدا، وكان مروانُ (١) تأخَّر سماعُهُ من ابْن لَهِيعَة، فهو يحدِّث بمثلِ هَذَا.
قلتُ لأَبِي: فأبو إِسْحَاق المَدينيُّ من هو؟
قَالَ: يقال له: الدَّوْسيُّ (٢) ، هو (٣) معروفٌ.
٢٢٩١- وسألتُ (٤) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (٥) ، عن عُمارَة ابن القَعْقاع، عَنْ أَبِي زُرْعة (٦) ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) : لَا عَدْوَى، ولَا هَامَةَ (٧) ، ولَا صَفَرَ (٨) ؟
(١) في (ش) : «ومروان» . (٢) انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٩/٣٣٣) . (٣) في (ش) : «وهو» . (٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣١٣) و (٢٣٤٣) . (٥) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١١٥٠) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٨) ، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١٨) . (٦) هو: ابن عمرو بن جرير، قيل اسمه: هرم، وقيل غير ذلك. (٧) قال ابن الجوزي في "غريب الحديث" (٢/٥٠١) : «أما قوله: "لا هامة" بالتخفيف: فإن العرب كانت تقول: يخرجُ من هامَة القتيل طائرٌ فلا يزالُ يقول: اسقُوني اسقُوني، حتى يُقتَلَ قاتلُهُ، فسمَّوا ذلك الطائرَ هامَةً. وقال أبو عبيد: كانوا يقولون: تصيرُ عظامُ الموتى هامَةً فتطير، وكانوا يسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدِيَّ، فأبطَلَ رسولُ الله (ص) ذلك» . (٨) قوله: «لا صَفَر» فُسِّر تفسيرين: الأول: أن «الصَّفَر» فيما تزعمُ العربُ: حيَّةٌ في البطن تعَضُّ الإنسانَ إذا جاعَ، واللَّذْعُ الذي يجدُهُ الإنسان عند الجُوع من عضِّها. فقول النبي (ص) : «لا صَفَر» إبطالٌ لهذا الزعم. انظر "الصحاح" للجوهري (ص ف ر/٢/٧١٤) . والثاني: أنه أراد بالصَّفَر: النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونَه في الجاهليَّة، وهو: تأخيرُهم المحرَّمَ إلى صَفَر في تحريمه، ويجعلون صَفَرًا هو الشهر الحرام، فأبطله النبيُّ (ص) . انظر "اللسان" (ص ف ر/٤/٤٦٣) .