الأربعة: اعتبارُ نَذْر اللَّجَاج والغضب (١)، وإن تنازعوا في موجَبِهِ:
فأوجب مالكٌ، وأهلُ العراق: الوفاءَ به؛ كنذر التبرُّر (٢)، وخيَّر الليثُ بن سعد، والشافعيُّ، وأحمد بن حنبل: بين فِعْله وبين كفَّارة اليمين.
ولم يقل أحدٌ منهم: إنه لا ينعقدُ، وإنه لغو، وقد ذكَر الله تعالى الكفَّارة في الأيمان كلِّها ولم يُحصِّلْ (٣) منها يمينَ الغضب دون يمين الرِّضا.
(١) نَذْر اللَّجَاج والغضب: هو أن يَمْنَع نفسه مِن فعل، أو يحثَّها عليه، بتعليق التزام قُربة بالفعل، أو بالترك، ويقال فيه: يمين اللَّجَاج والغضب والغَلَق. انظر: «المجموع» للنووي (٨/ ٣٥٦). (٢) نذر التبرُّر نوعان: أحدهما: نذر المجازاة، وهو أن يلتزم قُربة في مقابلة حدوث نعمة، أو اندفاع بَلَيَّة، كقوله: «إن شفى الله مريضي فله عليَّ إعتاق» فإذا حصل المعلَّق عليه لزمه الوفاء بما التزم. النوع الثاني: أن يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شيء، فيقول: «لله عليَّ أن أصلي» انظر: «المجموع» (٨/ ٣٥٥). والفرق بين نذر اللَّجَاج والتبرُّر: أن نذر اللَّجَاج فيه تعليق بمرغوب عنه في الجملة بالنسبة للمنع فقط. ونذر التبرُّر: يكون التعليق بمرغوب فيه. (٣) أي: يميز؛ ومنه آية: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات: ١٠]. (قاسمي). قلت: هذا إن لم تكن «يحصّل» مصحفة عن: «يجعل».