كالصلاة، ولا فرق في هذا القسم بين فواته بعذر أو بغيره.
(بل يُخرَج من تركته لكلِّ يوم مدُّ طعام) من غالب قوت بلده؛ لحديث فيه رواه الترمذي، لكن قال: إن الأصحَّ: وقفه على ابن عمر، ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس رضي الله عنهم (١)، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة (٢).
والقديم: أنه لا يتعين الإطعام، بل يجوز أيضًا للولي أن يصوم عنه، بل يُستحبُّ له ذلك؛ كما قاله في "شرح مسلم" لحديث: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ .. صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" متفق عليه (٣).
ونقل البَنْدَنيجي أنَّ الشافعي نصَّ عليه في "الأمالي" أيضًا، فقال: إن صحَّ الحديث .. قلت به، و"الأمالي" من كتبه الجديدة.
واستثنى بعضهم من إطلاق الخلاف: ما إذا مات مرتدًا، فإنه يتعين الإطعام، ولا يجوز الصوم.
(قلت: القديم هنا أظهر) من جهة الدليل؛ للحديث السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة، قال السبكي بعد كلام بسطه: ويتعيَّن أن يكون هو المفتي به.
(والولي: كلّ قريب على المختار) لأن الوليَّ مشتقٌ من الولْي -بإسكان اللام- وهو: القرب، فيحمل عليه ما لم يدلّ دليل على خلافه، واختاره أيضًا ابن الصلاح، وصاحب "الذخائر"، وجزم به القاضي أبو الطيب في "تعليقه".
وقيل: المراد به: الوارث، وبه جزم الماوردي في آخر (كتاب الوصايا)، وقال
(١) سنن الترمذي (٧١٨)، سنن البيهقي (٤/ ٢٥٤). (٢) الحاوي الكبير (٣/ ٣١٣). (٣) صحيح البخاري (١٩٥٢)، صحيح مسلم (١١٤٧) عن عائشة رضي الله عنها. (٤) الحاوي الصغير (ص ٢٢٩).