للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد قال: «إنه تؤخذ منهم الدّية الَّتِي وجبت عليهم، وفضل ما بين قيمة التَّغليظ والخطأ، فيكون ذلك عليهم مع الدَّية»، وكلّ القولين له وجهٌ:

(فوجه هذا القول: أنَّ أصل الدّية عليهم ألف دينارٍ، واثنا عشر ألف درهمٍ، فيؤخذ منهم ذلك، وفضل ما بين قيمة الخطأ والتَّغليظ يؤخذ أيضاً منهم؛ من أجل التّغليظ.

(ووجه قوله: «تُقَوَّم الدّية المغلَّظة فتؤخذ منهم»؛ فلأنَّه لا طريق إلى أخذ التَّغليظ منهم إلَّا بهذا الوجه، فإن لم يُفْعَل كذلك، زال حكم التَّغليظ.

والجراح في الحكم كالقتل؛ لأنَّهُ لَمَّا زال القَوَدُ فيه مع كونه عمداً أو القدرة عليه، وجب أن يُغَلَّظَ ما وجب فيه من الدِّية، كما يجب أن يُعْقَل ذلك في القتل.

وقد قال مالكٌ: «إنَّ الجراح لا يُغَلَّظُ فيها العقل».

ووجه هذا القول: هو أنَّ الجرح لَمَّا كان أخفض من النَّفس، لم يُغَلَّظ حكمه كحكم النَّفس، كما لم يكن حكمه في القسامة كحكم النَّفس، فكان في النَّفس القسامة لغلظ القتل، ولم يكن في الجرح لانخفاضه عن القتل.

ألا ترى: أنَّ في النَّفس الكفَّارة على القاتل، وليس في الجرح كفَّارةٌ.

•••

<<  <  ج: ص:  >  >>