ولعل الحكمة في إبقاء ذلك تكريم بني آدم بإبقاء ما هو أصل خلقته (١) كما أكرم الأنبياء بحفظ أجسادهم جميعًا، وكذا الشهداء، وليكون إعلامًا بأنه سيعاد، وإلا فأي داع إلى إبقائه دون سائر الأجزاء.
قوله:"والروح".
أقول: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الروح (٢) فقال اللَّه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}[الإسراء: ٨٥] أي: مخلوق من مخلوقاته (٣).
وكانوا في سؤالهم ذلك على أنه إن أتى بتفسيره، فهو ليس بصادق في دعوى الرسالة، لأنه كان في التوراة غير مبين.
(١) واختلف هل بقاؤه تعبدي، أو معلل؟ ورجح أنه تعبدي، وأن التعليل ضعيف، ولهذا، لم يجزم الشارح بالتعليل، بل عبر بلعل التي هي للترجي. راجع: شرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٦٣. (٢) روى البخاري، ومسلم، وأحمد عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: "بينما أنا أمشي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حرث، وهو متكئ على عسيب إذ مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إليه لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فقام إليه بعضهم فسألوه عن الروح، قال: فأسكت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يرد عليه شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني، فلما نزل الوحي قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ". راجع: المسند: ١/ ٤٤٤، وصحيح البخاري: ٦/ ١٠٩، وصحيح مسلم: ٨/ ١٢٨. (٣) راجع: تفسير ابن كثير: ٣/ ٦١ - ٦٢، والكشاف: ٢/ ٤٦٤، وفتح القدير للشوكاني: ٣/ ٢٥٤، ٢٥٦.