قيل: وأنت؟ قال: وأنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته" (١).
وكذا العقاب على المعصية ليس بواجب عقلًا، إلا أن الآيات والأحاديث دلت على أنه واقع قطعًا، وأن من مات على الكفر لا يغفر له بنص الكتاب:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: ٤٨] ولولا الدلالة من النص لما وجب القول بذلك عقلًا، ولذلك قال عيسى صلوات اللَّه عليه:{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة: ١١٨]، فجوز المغفرة مع الموت على الشرك تجويزًا عقليًا (٢).
= راجع: مسند أحمد: ١/ ٤٤، ٤/ ١٨٦، وسنن أبي داود: ٢/ ٥٢٩، وتحفة الأحوذي: ٨/ ٤٥٣ - ٤٥٦، والموطأ: ص/ ٥٦٠، وتفسير ابن كثير: ٢/ ٢٦٣، وتفسير الشوكاني: ٢/ ٢٦٣. (١) رواه البخاري، وغيره من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لن ينجي أحدًا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته، سددوا، وقاربوا واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا". راجع: صحيح البخاري: ٨/ ١٢٢، ومسند أحمد: ٢/ ٣٦٢، ٤٨٢، ٤٨٨، ٥٠٣، ٥٣٧، وسنن البيهقي: ٣/ ٣٧٧. (٢) هذه الآية لها شأن عظيم، ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام بها ليلة حتى الصباح يرددها. فعن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: ١١٨] =