للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخارج أيضًا لم يرد الإشكال، لأنه قديم مستند إلى ذاته القديمة، فكما أن علمه لا يشابه علم المخلوق فكذا وجوده.

وأما كونه واحدًا في ألوهيته، فلأنه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: ٢٢]، لكن لم يفسدا، فلا شريك.

ولأنه لو وجد إلاهان بصفات الألوهية، وأراد أحدهما حركة زيد، والآخر سكونه، فإما أن يقع مرادهما، وهو محال لاستلزامه الجمع بين الضدين، أو لم يقع مراد واحد منهما يلزم عجز الاثنين، وهو مناف للألوهية مع أنه [يلزم] (١) وقوع المرادين على تقدير عدم وقوعهما، لأن المانع من وقوع كل منهما وقوع الآخر، وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر، فالعاجز منهما عن أن يوقع مراده ليس بإله (٢).

قوله: "واللَّه تعالى قديم لا ابتداء لوجوده" (٣).


(١) سقط من (ب) وأثبت بهامشها.
(٢) راجع: المحصل للرازي: ص/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ومعالم أصول الدين: ص/ ٧٩ - ٨٠، والمواقف للإيجي: ص/ ٢٧٨، وتشنيف المسامع: ق (١٤٩/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٥٨/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٤، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٣، وحاشية العطار على المحلي: ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(٣) فسر القديم بالذي لا ابتداء لوجوده، لأنه قد يراد بالقديم طول مدة الوجود، وإن كان مسبوقًا بالعدم كما في قوله تعالى: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: ٩٥].
وتوقف البعض في إطلاق القديم على اللَّه تعالى لعدم وروده في الكتاب العزيز ولكنه قد ورد في السنة، فلا توقف، وذلك من حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: =

<<  <  ج: ص:  >  >>