وإما تفصيلًا بأن يقول في المسألة [المخصوصة](١): ما ذكرتُه من المصلحة ضرورية، وما ذكرته أنت أمر حاجي، أو الذي ذكرته قطعي، وذاك ظني إلى غير ذلك من وجوه الترجيح.
مثاله: إذا قال المستدل: التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس.
فيقال: لا نسلم إذ يفوت معه إضعاف تلك المصلحة من إيجاد الولد، وكسر الشهوة، وكف النظر عن المحرمات.
فيقول: هذه وإن كانت واحدة، صورة لكن أرجح من تلك المصالح كلها، لأنها لحفظ الدين، وتلك لحفظ [النسل](٢).
الوجه الثاني: القدح في إفضاء الحكم إلى المصلحة وفي عبارتهم تسامح، لأن الإفضاء من شروط الوصف المناسب ولذلك كان هذا الاعتراض (٣) راجعًا إلى القدح في المناسبة مثاله: قول المستدل: حرمة محارم الزوجة بالمصاهرة على التأبيد للحاجة إلى ارتفاع الحجاب، والتحريم مؤبدًا يفضي إلى رفع الفجور لانقطاع الطمع الباعث على النظر والهم.
فيقال: التحريم على الوجه المذكور أكثر إفضاء إلى الفجور، لأن النفوس مجبولة على الشغف بما منعت منه.
(١) في (أ): "في المخصوصة". (٢) في (أ، ب): "النفس" والمثبت من هامش (أ). (٣) آخر الورقة (١١٧/ ب من أ).