الثالث -وإليه ذهب ابن الحاجب (١) -: أن ما كان التعليل مفهومًا من المناسبة مثل: "لا يقضي القاضى وهو غضبان" شرطت، لأن عدم المناسبة فيما المناسبة شرط فيه تناقض.
والحق: أن من اعتبر في العلة كونها باعثة مشتملة على الحكمة، ولم يجوز مجرد الأمارة بمعنى المعرِّف يلزمه القول بالمناسبة في جميع موارد العلة بمعنى أنها موجودة، وإن لم تكن ظاهرة، وأما من اكتفى بالمعرِّف، أي: الأمارة المجردة، فلا وجه لاعتبار المناسبة عنده.
قوله:"الرابع السبر".
أقول: رابع مسالك العلة السبر، والتقسيم (٢).
والسبر -لغة-: الاختبار (٣) يقال -لحديدة الجراح-: سِبار: لأنه يقيس به عميق الجراحات.