وكذا اليأس (١) من رحمته تعالى، والأمن، من عقابه لقوله:{إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف: ٨٧]، ولقوله:{فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}[الأعراف: ٩٩]، وقد عدها الجمهور من موجبات الكفر صرحوا بذلك في العقائد (٢).
والتحقيق: أن منشأهما [إن كان تكذيب](٣) القرآن، وعدم الاعتقاد لا يخفى أنه كفر، وإن كان استكثار الذنوب، والاتكال على رحمته الواسعة، فذلك فسق، والتعبير بالكفر في الآية أولًا، والخسران ثانيًا للزجر.
= وعنه - أيضًا - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأت الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها. . .". راجع: صحيح البخاري: ٢/ ١٢٦، وصحيح مسلم: ٣/ ٧٠ - ٧٥. (١) اليأس: استبعاد العفو عن الذنب استبعادًا يدخل فيه حد اليأس من المغفرة قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: ٥٣] , وأما الأمن من مكره، وعقابه، أي: لا مؤاخذة بالذنوب أصلًا. راجع: المحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٥٩، وهمع الهوامع: ص/ ٢٨٠. (٢) جاء في هامش: (أ): "والعجب أن بعض الشراح علل كونهما كبيرة بأنه تكذيب للقرآن" والمراد به الزركشي. راجع: تشنيف المسامع: ق (٩١/ ب). (٣) ما بين المعكوفتين سقط من (أ، ب) وأثبت بهامشيهما.